Business is booming.

كلمة فخامة الرئيس اسياس أفورقي بمناسبة عيد الاستقلال الـ30

أيها المواطنون الأعزاء في الداخل والخارج

سيداتي وسادتي، الحضور الكريم

هنيئاً لنا بهذا اليوم العزيز الذكرى الثلاثين لاستقلالنا

واسمحوا لي أيضا أن أعرب عن شكري وامتناني لأولئك الذين نظموا هذا الحدث

إن أهمية وروعة هذا اليوم العزيز تشع أكثر مع الوقت، عام بعد عام. وتجاوزاً للابتهاج والفخر الهائلين الذي يغمرنا به هذا اليوم، فإنه يدفعنا إلى التفكير في العديد من الحقائق التي لا تمحى والتفكير فيه.

إن الأساس المتين والخلفية التاريخية التي تستند إليها أهمية يوم الاستقلال هو النضال الذي خاضه الشعب الإريتري ببطولة وصمود لمدة خمسين عامًا – من عام 1941 حتى عام 1991 – لتأكيد استقلال وسيادة بلاده من خلال تضحيات جسيمة. وكما حدث ، فإن حقوق إريتريا القانونية والطبيعية غير القابلة للتصرف في الاستقلال والسيادة قد قُمعت ودوس عليها في نهاية الحرب العالمية الثانية، إلا أن الشعب الإريتري رفض الانصياع للعبودية والاستعمار والخداع ومنطق القوة، وعبر صموده وبطولاته وبتضحياته أنجز إستقلاله وأكد عليه بشكل قانوني.

كما تتجلى أهمية هذا اليوم الميمون في صمود الشعب الإريتري على مواجهة التحديات المختلفة وإحباطها ، في الثلاثين عامًا الماضية بعد الاستقلال ، حفاظًا على السيادة الوطنية التي حصل عليها من خلال التضحيات الغالية والعدالة وحمايتها. لكن إستمرارية أجندات الجشع والهيمنة بقيت سائدة دون رادع فعال. ونتيجة لذلك ، كانت التحديات التي كان علينا أن نواجهها في الثلاثين عامًا الماضية – تمامًا كما كان الحال في الخمسين عامًا الماضية – عديدة ومتعددة الأوجه.

كانت إحدى هذه التحديات هي النزاعات الحدودية الغير مبررة. حيث أسيء تفسير الحدود الاستعمارية التي لا جدال فيها لإذكاء الصراع بين البلدان المجاورة. ويعتبر صراع حانيش وبادمى شهادتين واضحتين على هذه المخططات التخريبية التي كان هدفها النهائي هو إبقاء إريتريا رهينة عن طريق إثارة الأزمات وإدارتها. وفي حالة بادمي على وجه الخصوص ، فإن المحاولات المبذولة لضمان استمرار احتلال أراضينا السيادية ، على الرغم من قرار التحكيم النهائي والملزم لعام 2002 ، هي مظهر من مظاهر إستمرار العداء تجاه إستقلال الشعب الإرتري وسيادته.

إن احتضان النزاعات بحجة الخلافات الحدودية لم يشبع شهية أجندات الهيمنة. وفي الواقع ، لم تستطع هذه المخططات التخريبية أن تثبط أو تقهر مقاومة الشعب الإريتري. وعليه، تم اختلاق مزاعم ملفقة عن “الإرهاب” وفرض عقوبات على إريتريا في عام 2009 من خلال الضغط الشديد على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حيث تولى مناوؤا إريتريا الرئيسيون أدوار المدعي العام والشاهد والقاضي. هذا القرار وما اسفر عنه من أضرار هو الوجه الأخر لإستمرار الأعمال العدائية .

وعلى هذا المنوال تم إتباع مختلف الأدوات الاقتصادية والسياسية بلا هوادة  من خلال حملات التشهير والشيطنة عن طريق إختلاق أكاذيب رخيصة لتعزيز وتكثيف الأجندة العدائية تنفيذا لأطماع الهيمنة الخبيثة.

عندما هزمت كل المخططات والأعمال العدائية المتتالية لتقويض استقلالنا الوطني وسيادتنا بفضل صمود شعبنا وقدرته على التصدي الى جانب غرق خادمهم الرئيسي زمرة الوياني بشكل متزايد في مازق مستعص وانتهاء لعبته من جهة، ولأن صبرنا في وجه احتلال أراضينا السيادية لمدة عشرين عاما قد أتى بثماره ولم يجنوا منه شيئاً. كل هذه الأحداث دفعتهم إلى اللجوء إلى إجراءات طائشة بلغت ذروتها بهجمات 4 نوفمبرالماضي المتهورة. وهوجمت ايضاً إرتريا بالصواريخ. وبعد أن تم إحباط الهجوم غير المسبوق والمتهور ، تم الشروع في تنفيذ حملات دعائية مكثفة وكاذبة لتوجيه الاتهام الخاطئ إلى إريتريا وصرف الانتباه عن الجاني الحقيقي. وهذا عمل شائن من الخداع السافر والإفلاس يلاحظه العالم على مدى الأشهر الستة الماضية.

بهذه المناسبة، تقاس أهمية هذا اليوم الميمون للذكرى الثلاثين لاستقلالنا بالمقاومة والصمود غير العاديين للشعب الإريتري. من خلال انتصاره في حماية سيادته وإستقلاله والحفاظ عليهما. لذلك أتقدم – مرة أخرى – بالتهنئة للشعب الإريتري وقوات دفاعه الجسورة.

سيداتي وسادتي،

لم يقتصر الحفاظ على الاستقلال الوطني والسيادة والحفاظ عليهما على مكافحة التهديدات الأمنية المنبثقة عن قوى الجشع والهيمنة وإنما عملية بناء الأمة من خلال الصمود التنموي الفعال مهمة تتم متابعتها بأولوية متساوية. وعلى الرغم من أننا ربما لم ننجح في تحقيق تقدم ممتاز في كل قطاع على حدة وفي مختلف المجالات والمشاريع – بالوتيرة المتصورة وفي حدود تطلعاتنا – فإن سجل الإنجازات في المجالات ذات الأولوية مرضٍ. ولا يساورنا شك في أنه سيتم الإسراع في التقدم الشامل في الفترة المقبلة بشأن البرامج التي تم وضعها ومراجعتها بالفعل. وبالتجارب التي تم إكتسابها حتى الآن ستكون هذه الجهود مثمرة في هذا المسعى.

المحترمون والمحترمات !

الأمر الآخر ذو الإرتباط المباشر  مع برامجنا التنموية وتصدينا هي جائحة  Covid – 19 .  فالهلع الذي غرسه هذا الوباء  والخسائر الفادحة في الأرواح التي نتجت عنه على مستوى العالم في العام الماضي لا يسعها إلا أن تشكل صرخة “نداء إيقاظ  للبشرية”. وقد أثارت وطرحت أسئلة جادة حول المفاهيم والمقاييس الاقتصادية المختلفة، ووضعت مؤشرات هامة حول الخيارات التنموية والصحية والمناخية. وهذه الجائحة مكنتنا من تحديد أوجه القصور في كل من سياساتنا الصحية وطرق عملنا وتنفيذ التعديلات المطلوبة بوقت مبكر. وفي هذا السياق ، لن ندخر جهدا لوضع تهديد الوباء تحت السيطرة الكاملة وسنعمل مثابرين لتعزيز قدراتنا البحثية والوقائية والعلاجية الشاملة حتى لا يؤثر سلباً على سلامتنا وأهدافنا التنموية.

المحترمون والمحترمات !

أن الوضع العالمي والإقليمي المضطرب السائد يؤكد على ضرورة تعزيز مساعينا التنموية بما يتجاوز الجهود التي نقوم بها للحفاظ على استقلالنا الوطني وسيادتنا وحمايتهما. في هذه المناسبة ، أحث على مبادرات أكثر ديناميكية ونشاطًا من أجل التنفيذ الفعال لبرامجنا التنموية على أساس خارطة الطريق التعبوية العامة والمنقحة والتي تستند إلى مشاركة شعبية واسعة. وعلى وجه الخصوص ، أحث على زيادة مشاركة مواطنينا في الخارج في ضوء إمكاناتهم الأكبر وفرصهم المتميزة.

اسمحوا لي أن أعرب عن فخرنا وامتناننا لقوات دفاعنا التي تواصل لعب دور محوري في كل من أمننا القومي ومهامنا التنموية من خلال الحفاظ على التراث الغني لحرب التحرير والقيم والأعراف الوطنية الحضارية.

المجد والخلود لشهدائنا !

النصر للجماهير !

 مايو24  2021

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More