Business is booming.

القرن الافريقي – حراك سياسي يؤشر لاستبدال الحروب والنزاعات بالسلام والتعاون

كتب/محمد نور يحيى

شهدت منطقة القرن الافريقي خلال النصف الثاني من عام 2022 حراكاً سياسياً مهماً ، حيث شهدت ارتريا زيارات عدد من الرؤساء المسئولين والمبعوثين ، كما قام عدد من المبعوثين الحكوميين بزيارة عدد من الدول وشاركوا في العديد من الفعاليات الاقليمية والدولية .
يأتي ذلك في إطار حرص زعماء المنطقة ومساعيهم الهادفة لإقرار الامن والسلم الاقليمي والدولي ، منطلقين من قناعتهم بأنه لايمكن تحقيق الاستقرار والسلم لأي قطر بمعزل عن السلام والاستقرار الاقليمي والدولي .
جاء على رأس هذا الحراك السياسي زيارات رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية فخامة الرئيس حسن شيخ محمود لإرتريا ، في شهري يوليو(9-12) و نوفمبر (10-12) ، اجرى خلالها محادثات مطولة وناجحة مع فخامة الرئيس اسياس افورقي استمرت لايام ، ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية كما تناولت المحادثات التطورات على مستوى القرن الافريقي والاوضاع الاقليمية والدولية ،
شهد الرئيس حسن شيخ محمود في الزيارة الاولى تخريج خمسة الاف من القوات البرية من جنوده ، وفي الثانية وقف على اﻟﺘﺪرﻳﺐ اﻟﻌﺎﱄ للقوات اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ الصومالية بمرﻛﺰ اﻟﻘﻮات اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻻرﺗﺮﻳﺔ ﰲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ واﻟﻜﻮﻣﺎﻧدﻮ اﻟﺒﺤﺮي وكل فنون العمليات البحرية ، شمل التدريب اﻟﻘﻮات اﻟﺨﺎﺻﺔ اﻟﺼﻮﻣﺎﻟﻴﺔ التي تلقت ﺗﺪرﻳﺒﺎ ﻧﻮﻋﻴﺎ.
كما وقف على عمليات سير تدريب القوات الصومالية في ﻛﻠﻴﺔ اﻟﻄيران اﳌﺪني، بحيث تكون كل هذه القوات بمختلف صنوفها نواة لإعادة بناء وتشكيل الجيش الوطني الصومالي، ليساهم في استعادة الحكومة المركزية هيبتها، والاستمرار في المصالحات الصومالية واستعادة اللُحمة للمجتمع الصومالي التي تضررت إثر انهيار الدولة الصومالية الموحدة ، نتيجة سقوط نظام الرئيس محمد سياد بري ، وبالتالي يستعيد المجتمع الصومالي عافيته مما انزلق اليه من مخاطر ونزاعات وتفكك ، سواء كان بفعل تدخلات خارجية او عوامل داخلية نتيجة لتراكمات ومظالم حدثت في العهد البائد . وقد أعلن الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في 19/12/2022، أن العسكريين الصوماليين الذين يتدربون في إريتريا سيباشرون العودة إلى بلادهم قبل نهاية شهر ديسمبر.

في  الثاني  والعشرين  من   ديسمبر  الجاري  اصدرت  وزارة  الاعلام  الصومالية  تصريحاً   صحفياً  ، شكرت فيه  الحكومة الارترية  على  إستضافتها  للعدد الكبير  من  القوات  الصومالية ، وماقدمته من  دعم و تدريب  عال في  مختلف  صنوف الاسلحة   للمتدربين   من  القوات  الصومالية   البالغ   عددها 5000 جندي  واعلنت     ان   هذه القوات   الصومالية التي  اكملت  تدريبها   قد بدأت  اعادتها منذ21 ديسمبر  وستتواصل  عملية  اعادتهم  جميعاً  الى  الصومال  خلال الاسابيع  القادمة  .

جاء هذا التعاون بين الصومال وارتريا تنفيذاً لوثيقة الإعلان العام للتعاون المشترك بين كل من ارتريا واثيوبيا والصومال التي وقعها الزعماء في سبتمبر2018 باسمرا .


كما زار البلاد رئيس جمهورية كينيا ويليام روتو يومي التاسع والعاشر من ديسمبر، بحث خلالها مع الرئيس اسياس افورقي العلاقات الثنائية وسبل تطويرها ، والدفع بها نحو آفاق ارحب بما يخدم السلام والاستقرار والتعاون والتنسيق بين دول القرن الافريقي ، وبما يسهم في ارساء دعائم السلام والاستقرار على المستوى الاقليمي ، وكذلك على مستوى القارة الافريقية .
وفي ختام المحادثات اتفق الرئيسان اسياس افورقي وويليام روتو على العمل لتقوية العلاقات الثنائية الارترية – الكينية بما يخدم روابط الشعبين والتعاون الاقليمي.
وتفاهما على الغاء متطلبات تاشيرات الدخول لمواطني البلدين اثناء السفر من والى الدولتين وتعزيز التعاون في الاتحاد الافريقي.
كما اتفقا على العمل والتشاور المشترك للشراكة الاقليمية واحلال السلم والامن والتطور في منطقة القرن الافريقي.
وشدد الرئيسان اسياس افورقي وويليام روتو على اتخاذ المبادرات الاقليمية لحل التحديات الراهنة ادراكا لاهمية تطوير التجارة والاستثمار الاقليمي باعتبارهما اعضاء بالكميسا.
وكان قبلها الرئيس روتو قد قام بزيارة إلى إثيوبيا في السادس من أكتوبر 2022.
بحث خلالها مع القيادة الاثيوبية العلاقات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات ، حيث ان كلاً من كينيا وإثيوبيا تمثلان أكبر اقتصادين في المنطقة، ويمثل التعاون الاقتصادي بينهما عامل مهم لكلا البلدين، لذلك شهدت الزيارة مباحثات مشتركة حول زيادة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات الكينية في إثيوبيا، خاصة في مجال التكنولوجيا والاتصالات، وفي هذا الإطار، شهدت الزيارة افتتاح الرئيس الكيني الفرع التابع لشركة الاتصالات SfaraiCom الكينية لخدمات الهاتف المحمول في إثيوبيا، حيث تملك الحكومة الكينية 35% من أسهمها..
بالاضافة الى الاطمئنان على سير خط نقل الكهرباء بين البلدين البالغ طوله 1000 كيلومتر وهو وسيلة مهمة للربط بين شرق أفريقيا والذي بدوره يشكل نواة للتكامل والازدهار الإقليمي .
كما ان كينيا كانت قد استضافت مؤخراً محادثات الحكومة الفيدرالية مع الجبهة الشعبية لتحرير تقراي لإستكمال ما تم الاتفاق عليه في جنوب افريقيا ، والهادفة الى إنهاء العنف واستعادة الحكومة الفيدرالية الاثيوبية دورها كحكومة مركزية ، وتبسط سلطاتها على كامل الاراضي السيادية الاثيوبية .
وحول علاقات كينيا مع الصومال توصل البلدان في منتصف يوليو الماضي إلى اتفاق سياسي وتجاري شمل عودة الخطوط الجوية إلى العمل مجددا في الصومال، وفتح الحدود البرية لتعزيز التجارة العابرة وتسهيل إجراءات دخول الصوماليين إلى كينيا، بالإضافة إلى تصدير الأسماك من وإلى كينيا وتعزيز جهود محاربة الإرهاب خاصة حركة الشباب الارهابية التي تشكل تحديا أمنيا مشتركا ، مع العلم ان كينيا تشارك بقوات في قوة حفظ السلام الافريقية بالصومال .
وفيما يتعلق بالعلاقات الاثيوبية مع السودان ، تم مؤخراً الاتفاق على ان يعمل السودان واثيوبيا على حل الاشكالات الحدودية وكذلك التفاهم حول موضوع سد النهضة بما يصب في مصلحة البلدين ، في لقاء نائب رئيس الوزراء و وزير الخارجية الاثيوبي مع كل من رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني ونائبه في الخرطوم .
وفيما يتعلق بالعلاقات السودانية -الارترية فهي علاقات طبيعية وهنالك تواصل بين المسئولين بين البلدين ، سواء كان عبر القنوات الدبلوماسية او اللقاءات المباشرة بين المسئولين في البلدين ، وقد زار الاسبوع الماضي وفد حكومة اقليم دارفور برئاسة حاكم الاقليم السيد/مني اركو مناوي على رأس وفد كبير من ولاة الولايات والمستشارين، حيث التقى الرئيس اسياس افورقي ، وبحث معه سبل استفادة حكومته من تجارب ارتريا في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك .
وفي إطارالعلاقات الثنائية زار الرئيس وليم روتو جنوب السودان، في الثالث من ديسمبر حيث أجرى محادثات ثنائية مع الرئيس سلفا كير.
تتعلق بالمصالح المشتركة من بينها مشروع لابست ،وهو مشروع إقليمي رائد يهدف إلى توفير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية بين كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان،
يربط 160 مليون شخص في البلدان الثلاثة.
وبما أن السلم والأمن شرطان أساسيان للتنمية الاقتصادية والنمو وتعزيز التكامل الاقتصادي والتنمية ، فقد عملت المنظومة الامنية بالمنطقة على التنسيق وتبادل المعلومات تدعم جهود دول المنطقة في محاربة الارهاب وكل العمليات الغير شرعية والمخالفة للقانون ، بالاضافة الى كونها تعمل ضمن إطار شرق افريقيا .


وفي هذا الاطار شهدت العاصمة الاثيوبية اديس ابابا الاسبوع الاول من ديسمبر الدورة الـ24 للجمعية العامة لمنظمة تعاون رؤساء الشرطة في شرق إفريقيا (EAPCCO) بحثت السبل الكفيلة بتعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون من أجل تحسين التعاون الإقليمي والدولي
والتعاون الشرطي المشترك للوقاية من الجرائم المحتملة عبر الحدود ، والأعمال الإرهابية ، وتهريب الأسلحة ، والاتجار بالمخدرات والأطفال ، والجرائم المنظمة على طول الحدود.
كل تلك الجهود والمساعي تبشر ،بانه إذا ما سارت وفق ما اتفق عليه قادة القرن الافريقي ، فإن ذلك يبشر بالخير ، إذ يؤشر الى ان المنطقة قد إستفادة من تجاربها السابقة ، وودعت زمن الحروب والنزاعات ، لتنشغل بما يمكن ان تقدمه للانسان،وذلك بالاستفادة من موقع المنطقة التي تحتل موقعاً إستراتيجياً مهماً ، فهي تطل على البحر الاحمر والمحيط الهندي وبحر العرب ، وتزخر بوفرة الاراضي الصالحة للزراعة والثروة الحيوانية الكبيرة ، وتمتلك اهم الانهار و المياه الوفيرة ، بالاضافة الى سد النهضة وبقية السدود التي تساهم بشكل كبير في تشجيع الاستثمار سواء كان من داخل المنطقة او الاستثمار الاجنبي ، وبما يستوعب طاقات الشباب ويوفر فرص عمل كبيرة للشباب ، ويشجع على الاستثمار في الكفاءات والكادر البشري، وبالتالي الحد من هجرة العقول والكفاءات الافريقية للخارج .
ومعاً وعبر الاستفادة من التجارب في المنطقة ، الاثيوبيون والكينيون والصوماليون والسودانيون وجنوب السودان كل يسهم بمايتميز به من تجارب وخبرات كما يمكن نقل تجربة ارتريا في اعادة اعمار ما دمرته الحرب وتدشينها لبرنامج الاعمار الوطني الشامل بما توفر من امكانات وطنية ، وبالتالي التأسيس للاعتماد الجماعي على الذات بتنسيق الامكانات بين الدول الأعضاء، وتنسيق السياسات وتكامل البرامج بين الدول الأعضاء ، للدفع ببرامج التنمية المشتركة في كافة المجالات والنشاط الاقتصادي ،وذلك لرفع المستويات المعيشية للأفراد وتشجيع العلاقات بين الدول الأعضاء.
وبالتالي تفعيل السوق المشتركة بينها وبقية دول العالم، بما يشجع على خلق مناخ جاذب للاستثمار المحلي والأجنبي.
اذا ما صدقت النوايا ، وسارت الامور كما يرغب قادة وزعماء المنطقة وتطمح شعوبها ، ومالم يطرأ ما يعرقل سير مساعي السلام فإنه بتنسيق الموارد والثروات بين دول المنطقة نكون قد اعددنا آلية لبناء السلم وفتحنا المجال واسعاً لتسهيل حركة السكان والبضائع وما يستكملها من اعفاءات جمركية وبقية القوانين الاقتصادية والتجارية والتحويلات البنكية وغيرها من المطلوبات التي تعزز التعاون و تنسيق إستغلال الموارد وصولاً للتكامل بين دول القرن الافريقي ومن ثم يمتد ذلك ويترابط مع بقية دول شرق و جنوب شرق افريقيا تنفيذأ لاهداف الكوميسا ، والتي تصب في المحصلة النهائية من اجل رفاه سكان ذلك التجمع الافريقي الهام(  21 دولة من بين ال54 دولة) .

آملين ان ندشن الاساس لمستقبل مشرق تنعم به الاجيال الافريقية وتتمكن دول الكوميسا و افريقيا من توفير فرص عمل للشباب الافريقي ، وشغله بالتركيز على تنمية بلاده وقارته بدلاً من الهجرة نحو المجهول في رحلة محفوفة بالمخاطر ، ونأمل ان نرى الزمن الذي تكون افريقيا قد إستطاعت فيه ان تنفض عنها غبار ما علق بها من وصمة سببها لها الاستعمار كموطن للامراض والفقر والتصحر والمجاعة ،ونحولها لهجرة معاكسة نحوإفريقيا التي تزخر بكل الموارد والخيرات والخبرات والاستثمار والسياحة، واملنا دائماً بتحقيق الافضل مع كل شمس تشرق .

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More